في إطار سعي مدرسة الخط والزخرفة إلى تعزيز حضور الفنون الإسلامية في المؤسسات الأكاديمية، نظّمت مدرسة الخط والزخرفة ورشة فنية متخصصة بعنوان «فن الزخرفة النباتية»، قدّمتها الفنانة نمارق علي في مقر كليات التقنية العليا – الفجيرة، واستهدفت طالبات تخصص الإعلام التطبيقي
جاءت الورشة انطلاقًا من أهمية الزخرفة النباتية بوصفها أحد أبرز مكوّنات الفنون الإسلامية، حيث تستمد عناصرها من الطبيعة وتخضعها لنظام هندسي دقيق يحافظ على التوازن والانسجام البصري. واستهلت الفنانة الجلسة بتعريف الطالبات بالخلفية التاريخية لهذا الفن، موضحةً كيف تحوّلت الأشكال النباتية عبر العصور إلى وحدات زخرفية متكررة تحمل طابعًا تجريديًا يميز المخطوطات والعمارة والفنون التطبيقية الإسلامية
ركزت الورشة على الجانب التحليلي، حيث تعرّفت الطالبات على كيفية دراسة العناصر الطبيعية مثل الأوراق والأزهار من حيث البنية والخطوط الأساسية، ثم تفكيكها وإعادة صياغتها ضمن تصميم زخرفي متكامل. وتم شرح مبادئ التكوين، والإيقاع البصري، وآليات التكرار والتماثل، مع إبراز العلاقة بين المساحات الفارغة والممتلئة في العمل الفني. كما تناولت الجلسة أساليب توزيع العناصر النباتية ضمن إطار هندسي يحقق الانسجام ويعزز وحدة التصميم.






وفي الجزء التطبيقي، خاضت الطالبات تجربة عملية لرسم وحدات زخرفية مستوحاة من الطبيعة، مع توجيه مباشر حول كيفية ضبط النسب، وتحقيق التوازن بين الخطوط المنحنية والتقسيمات المنظمة. وقد أظهرت الأعمال المنجزة تنوعًا في المعالجات البصرية مع الالتزام بالقواعد الأساسية للزخرفة النباتية، ما يعكس استيعابًا جيدًا للمفاهيم المطروحة خلال الورشة.
اتسمت الأجواء بروح من التركيز والتفاعل، حيث تبادلت الطالبات الملاحظات حول تجاربهن، وطرحن تساؤلات حول توظيف هذا الفن في مجالات الإعلام والتصميم المعاصر. وأسهم هذا الحوار في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وفي توسيع إدراك المشاركات لإمكانات الزخرفة النباتية كأداة تعبير بصري ذات جذور تراثية وأبعاد حديثة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برامج مدرسة الخط والزخرفة الهادفة إلى نشر الوعي بالفنون التقليدية، وإعادة تقديمها ضمن سياقات تعليمية حديثة تحافظ على أصالتها، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف عمقها الجمالي وتوظيفها في مجالات إبداعية معاصرة.