في عالم الفنون الإسلامية، هناك فنانون لا يكتفون بتعلّم التراث
بل يعيشونه بكل تفاصيله

ومن بين هؤلاء الفنانين، تبرز نمارق محمد علي، المتخصصة في فنون الكتاب والتذهيب الإسلامي، والتي كرّست سنوات من حياتها لدراسة هذا الفن العريق بين السودان وتركيا، حتى أصبحت واحدة من أبرز الأسماء العربية في هذا المجال

في هذه المقابلة، تحدثنا مع نمارق عن رحلتها مع الفن، علاقتها بالمخطوطات الإسلامية، ولماذا ترى أن الصبر هو أهم ما يحتاجه الفنان الحقيقي

كيف بدأت رحلتك مع الفن؟

أعتقد أن علاقتي بالفن بدأت قبل أن أفهم معنى “الفن” نفسه.

منذ طفولتي، كنت أنجذب دائماً للتفاصيل الصغيرة… الزخارف على الأبواب القديمة، النقوش الإسلامية، والخطوط الموجودة في العمارة التقليدية. كنت أتوقف طويلاً أمام هذه الأشياء، وأشعر أن فيها روحاً مختلفة.

لاحقاً، أثناء دراستي للفنون الجميلة وتخصصي في الخط العربي، بدأت أقترب أكثر من عالم المخطوطات والزخرفة الإسلامية، وهناك شعرت أنني وجدت المجال الذي يشبهني فعلاً.

لماذا اخترتِ فن التذهيب وفنون الكتاب بالتحديد؟

لأن هذا الفن يجمع بين أشياء أحبها كثيراً…
الدقة، التأمل، والصبر.

فن التذهيب ليس مجرد زخارف جميلة تحيط بالنصوص أو المخطوطات، بل عالم كامل قائم على التوازن والتناغم. كل عنصر فيه له مكانه، وكل لون أو خط يحمل وظيفة ومعنى داخل العمل.

أشعر أن هذا الفن يعلّم الفنان كيف يهدأ… كيف يركّز… وكيف يرى التفاصيل الصغيرة التي قد يمر بها الآخرون دون ملاحظة.

كيف أثرت تجربتك في تركيا على رؤيتك الفنية؟

كانت تجربة غيّرت حياتي بالكامل.

في إسطنبول، درست الفنون التقليدية بشكل أكاديمي ومتعمق، وتعلمت على يد أساتذة متخصصين ضمن تقليد فني يمتد عبر مئات السنين.

هناك فهمت أن هذه الفنون ليست مجرد مهارات تقنية، بل ثقافة وفلسفة وطريقة تفكير.

كنت أقضي ساعات طويلة في دراسة مخطوطة واحدة أو تحليل زخرفة صغيرة، ومع الوقت بدأت أفهم العلاقة العميقة بين الفن والصبر، وبين الجمال والنظام.

ما أكثر شيء يجذبك في الفنون الإسلامية؟

فكرة التوازن.

الفنون الإسلامية تحمل نوعاً خاصاً من الانسجام والهدوء. حتى مع كثرة التفاصيل، يبقى هناك إحساس بالنظام والسكينة.

أعتقد أن هذا ما يجعلها قريبة من الروح…
فهي لا تعتمد على الفوضى أو المبالغة، بل على التكرار المتوازن، والصبر، والدقة.

كيف تصفين علاقتك بالمخطوطات القديمة؟

أشعر دائماً أن المخطوطات تحمل ذاكرة.

عندما أدرس مخطوطة أو زخرفة تاريخية، لا أشعر أنني أتعامل مع “عمل قديم” فقط، بل مع أثر إنساني وصل إلينا عبر الزمن.

كل خط أو زخرفة يخبرك شيئاً عن الفنان الذي صنعه… عن صبره، وطريقته في رؤية العالم.

ما الذي تحاولين نقله لطلابك في سوكو ؟

أحاول أن أجعلهم يفهمون أن الفن ليس سباقاً.

اليوم كل شيء سريع، والناس تبحث عن نتائج فورية، لكن الفنون التقليدية مختلفة… هي تحتاج وقتاً وصبراً واستمرارية.

في SOCO، لا أركز فقط على تعليم التقنية، بل على تعليم الملاحظة والتركيز وفهم العمل الفني من الداخل.

أريد للطلاب أن يشعروا بعلاقة حقيقية مع الفن، وليس فقط أن ينسخوا شكلاً جميلاً.

ما أصعب شيء في تعلم هذا النوع من الفنون؟

الصبر… بدون شك.

في البداية، قد يشعر الفنان أن التقدم بطيء، لكن مع الوقت يبدأ بفهم أن هذه الرحلة نفسها جزء من الفن.

الفنون التقليدية تعلّمك كيف تتقبل البطء، وكيف تستمتع بالتفاصيل الصغيرة.

ماذا يعني لك الفن اليوم؟

أشعر أن الفن أصبح بالنسبة لي طريقة لفهم العالم.

هو مساحة للتأمل، للهدوء، وللتواصل مع التراث والجمال.

وفي كل مرة أعمل فيها على لوحة أو زخرفة جديدة، أشعر أنني ما زلت أتعلم شيئاً جديداً… وهذا أجمل ما في الرحلة.

كلمة أخيرة لطلاب الفن؟

لا تستعجلوا.

الفن الحقيقي يحتاج وقتاً…
لكن كل لحظة تقضونها في التعلم ستبقى معكم.

راقبوا التفاصيل، اصبروا على أنفسكم، واستمتعوا بالرحلة قبل الوصول إلى النتيجة ✨

Join Waitlist We will inform you when the product arrives in stock. Please leave your valid email address below.